الاثنين، 1 أغسطس 2011



* الملك .. جل جلاله *

اسم جامع لأسمائه الحسنى وعلم عليها

هو الله الملك – المالك – المليك

ملك الملوك .. له الملك وهو مالك يوم الدين

هو مليك الخلق .. أي ربهم ومالكهم

هو الله رب الوجود ومالكه ومالك كل مالك ومملوك

والملك في حق الله حقيقة .. وفي حق غيره عادية وتجوز

هو الملك الحقيقي الذي لا شريك ينازع صاحبه فيه ولا وارث يرثه ولا إنقلاب يهدده ويؤرق صاحبه .. هو ملك ثابت راسخ مهيمن قيوم على كل شيئ تحت سلطانه ..

وملك الله وملكوته هو سلطانه وعظمته .. ويقال أن الملك هو ما ظهر للعيان والملكون هو ما يخفى مما لا تراه العيون ولا تدرمه الحواس أو أن الملكوت يكنى له إلى تنزيه الله على أن يوصف بغير القدرة .. أي الذي بيده القدرة على كل شيئ ..أو أن الملكوت هو صيغة مبالغة لملك الله تعالى ..

الملك هو الكامل في ذاته الواحد في صفاته الجميل في أفعاله

هو الله الظاهر بعز سلطانه

القائم على تدبير خلقه

المنزه عن الظلم .. العادل في حكمه .. الرؤوف بخلقه ..

الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ويتصرف في أكوانه بصفاته

هو وحده المالك الحقيقي

يعلم ما خفي وما ظهر وما بدا وما أستتر

الغني الذي يحمد على نعمه و غناء عباده فهو الغني الحميد

الذي لا يفتقر إلى غيره ولكن غيره مفتقر إليه فكل المخلوقات في حاجة إلى سيدها الملك والملك في غنى عنهم .. غني بذاته عن غيره الذي يرزق الخلق بفضله وجوده ..

والذي يتعبدهم لمصلحتهم لا لمصلحته لا تنفعه طاعتهم ولا تضره معصيتهم هو الملك المتصرف بالأمر والنهي قائلا بلسان القدرة لعبده : إفعل ولا تفعل ..

الملك هو السلطان ولا سلطان إلا هو ولا سلطان إلا له ولا ملك في الحقيقة إلا لله ..

وملك الله يشمل كل شيئ في الوجود بما في ذلك العوالم العلوية والسفلية ما نراه وما لا نراه

ومنهم الناس الذين جعلهم الله خلفاء في الأرض لينظر كيف يعملون

فيملك في الإنسان كل شيئ .. سمعه وبصره وفؤاده وعقله وناصيته وتصرفه ويملك موته وحياته فهو خالقهم ..

ويشمل المحسوسات والمرئيات والمعقولات ومضادها

الخير والشر والنفع والضر والحياة والموت والدنيا والآخرة

ويشمل التصرف الكامل في ملكه الواسع الذي وسع السموات والأرض وما فيهما القدرة الكاملة على حفظهما دون معين أو نصير فلا راد لقضاء الملك الحق ولا معقب لحكمه ولا يقع في ملكه إلا ما يريد .. هو الله الملك الحق ..

الذي بيده كل شيئ متفردا بالملك والملكوت والقوة والجبروت .. يقول للشيئ كن فيكون .. الأمر الناهي في ملكه ..

يملك الأنفاس .. وهو القادر على أن يطويها عن صاحبها فيموت .. ما من كبير أو صغير إلا هو ويعرف قدرته ويحتاج إليه ويهتف بأسمه في ضراعة ويناجيه في حب ويدعوه في خشوع ..

نواصينا بيده .. عدل فينا قضاءه .. ماض فينا حكمه ..

يملك الحياة والموت والبعث والنشور له الأمر كله في الدنيا والآخرة ..

هو الله الملك المطلق ..

المستغني عن كل شيئ ويحتاجه كل شيئ في كل شيئ .. وملكه دائم لا يزول ولا يعتريه نقص بحال ولا يفتقر إلى زيادة من أي وجه .. الخالق الموجد للملك والملكوت وجودهم منه ومردهم إليه

ويوم تقوم القيامة تسقط الدواعي كلها وينادي الرب تبارك وتعالى :

( لمن الملك اليوم ) فلا يجيبه أحد فيجيب نفسه بنفسه ( لله الواحد القهار ) .. ويقبض السموات والأرض بيمينه ويرجها رجا ويقول : ( أنا الملك .. أين ملوك الأرض ؟ أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ ) ..

فالإقرار له جل وعلا بالملك في الدنيا والآخرة والإنفراد به فرض على كل مسلم .

وقد كلف الله تعالى رسله بإخبار الناس بهذه الملكية

قال تعالى : ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فأمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته وأتبعوه لعلكم تهتدون) ( الأعراف : 158 )

هو الله الملك الحق ذو الجلال والجمال والمهابة والكمال

واسم الله تعالى الملك جل جلاله يهز المشاعر ويأخذ بمجامع القلوب ويملك على كل نفس مؤمنة حسها وأنسها فتخشع لعظمة الملك وتخضع لجبروت الملك وتلوذ وتتعلق بجلاله وعزته وتحتمي في حماه ورحمته وتطمع في كرمه وعطاءه .. فتبقى هذه القلوب الزكية والنفوس المطمئنة متقلبة ضارعة شاكرة راضية مستسلمة بين الخوف والرجاء والرحمة والقهر والعطاء والمنع .. سبحانه هو الملك الحق .. يرحم من أحسن وأصلح وينتقم ممن أساء وظلم وتكبر

قال تعالى : ( نبئ عبداي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم )(الحجر : 49-50 )

هو الله الملك

أحب من أطاعه وأبغض من عصاه

وقرب من ذكره وأبعد من غفل عن ذكره

آمن المؤمنين به من الخوف ومن الظلم وأنزل إلينا أوامره ونواهيه في كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بلغة نفهمها ونعيها .. له الحمد ..

وتوعد من ترك التقوى وفي وعيده سبقت رحمته غضبه .. فتعالى الله الملك الحق ..


* اسم الله الملك .. جل جلاله .. في القرآن الكريم :

(1) ورد اسم الله ( الملك ) بلفظه في القرآن خمس مرات :

قال تعالى : ( فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما ) ( طه : 114 )

وقال تعالى : ( فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) ( المؤمنون : 166 )

وقال سبحانه : ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ) ( الحشر : 23 )

وقال عز وجل : ( يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم ) ( الجمعة : 1 )

وقال سبحانه : ( قل أعوذ برب الناس ملك الناس ) ( الناس : 1- 2 )

وورد اسم المليك في قوله تعالى :

( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) ( القمر : 55 )

وورد اسم المالك في قوله تعالى :

( مالك يوم الدين ) ( الفاتحة : 3 )

وفي قوله تعالى : ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتزل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيئ قدير . نتولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب ) ( آل عمران : 26-27 )

(2) وتحدث القرآن عن ملك الله في آيات كثيرة منها :

قوله تعالى : (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض ) ( البقرة : 107 )

وقوله:( يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيئ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) ( غافر:16)

وقوله تعالى : ( فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيئ وإليه ترجعون ) ( يس : 83 )

وقوله تعالى : ( وطذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ) ( الانعام : 75 )

وقوله تعالى : ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) ( الأعراف : 54 )

ويتحدث الملك الحق عن نفسه بجلال وعظمة الملك المطلق فيقول سبحانه : ( قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا ) ( الفتح : 11 )

وقال : ( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) ( غافر : 16 )

وقال تعالى : ( وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون )( الزخرف : 85 )

وقال سبحانه : ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون )(يونس : 31)

وقال تعالى : ( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيئ قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور ) ( الملك : 1 -2 )

وأنعم الله على سيدنا ابراهيم فكشف له عن بعض ملكوت الله تعالى حيث قال سبحانه :( وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ) ( الأنعام : 75 ) ..

فزوى الله تعالى الأرض له فرأى من عجائبها ما رأى وفرجت له السماوات السبع فنظر إليهن ورأى مكانه في الجنة ..

ومن آثار ملكه أيضا أنه سبحانه يملك استبدال هذا الكون أو بعض منه بخلق جديد .. قال جل وعلا : ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد . إن يشأ يذهبكم ويأتي بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ) ( فاطر :16-17 ) .. ويملك أيضا سبحانه أن يضيف لكونه ما ليس فيه كما قال جل شأنه : ( يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيئ قدير )( فاطر : 1 ) ..

(3) وتحدث القرآن في آيات عديدة عن استنكار الملك الحق لمن كفر به سبحانه ليعبد من لا يملك شيئا .. قال تعالى : ( قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم ) ( المائدة : 76 )

وقال سبحانه : ( وأتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا وى نفعا ولا يملكون موتا ولا نشورا ) ( الفرقان : 3 )

وقال سبحانه : ( ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا ) ( النحل : 73 )

فهو الله تعالى الملك في الدنيا والآخرة .. وحده بلا شريك .. هو القادر على جلب النفع ودع الضر .. سبحانه ..

وهو سبحانه المتفرد بالملك بلا شريك

قال تعالى : ( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكون له شريك في الملك ) ( الإسراء : 111 )

(4) وأخبرنا الملك الحق سبحانه وهو السلطان الحق الأحد عن هلاك كل من حاول أن ينازع الله جل جلاله في ملكه ومن غرته قوته ومن سولت له نفسه الإدعاء بإمتلاك ما لا يملكه إلا الله تعالى الملك الحق ..

قال تعالى مخبرا عن النمرود : ( ألم تر إلى الذي حاج ابراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال ابراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت . قال ابراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين )(البقرة:258 )

فأماته الله تعالى بعضة بعوضة أهلكته ؟ .. لم يستطع من أدعى الملك أن يدفع عن نفسه عضة بعوضة .. فما أهونه على الله الملك الحق ..

وأنظر إلى فرعون الذي سولت نفسه أن يقول ( أنا ربكم الأعلى ) فتجرع وبال ما قال وأذاقه الله الخزي والنكال ..

وأخذنا سبحانه في عزة الملك الحق .. الذي يقهر ولا يقهر .. ( يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيئ .. لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) ( غافر : 16 ) ..

(5) إعارة اسم الله الملك في القرآن الكريم :

أعار الله تعالى سبحانه اسم الملك لأناس من خلقه

1- سمى الله رئيس الدولة المتصرف في شئون ملكها – في الظاهر – ملكا ″ لأنه يحكمهم ويملك التصرف في شئونهم .

قال تعالى : ( قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة اهلها أذلة وكذلك يفعلون ) ( النمل : 34 )

2- وأطلق سبحانه لفظ الملك عاما ليدل على القوة التي بها يترشح المخلوق للملك والسياسة .

قال تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه يا قوم أذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم مالم يات أحد من العالمين ) ( المائدة : 20 )

3- وورد لفظ الملك على سبيل العادية لبعض الناس .

قال تعالى : ( ألم تر إلى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم أبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله .. الآية ) ( البقرة : 246 )

وقال تعالى : ( وقال لهم نبيهم أن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنا يكون له الملك من علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم ) ( البقرة : 247 )

وقال تعالى : ( وقال الملك أئتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين ) ( يوسف : 54 )

وعن كل هؤلاء قال تعالى : ( لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ) ( الأنبياء : 23 ) .. هو الملك الحق يرعى الناس في ملكه بمنتهى الرأفة والرحمة والعدل والفضل فحق على كل من حمله الله المسئولية أن يرعى الله وحق الله في عباد الله ..


* اسم الله .. الملك .. جل جلاله .. في الحديث الشريف :

روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقبض الله – عزوجل – الأرض يوم القيامة ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول : أنا الملك فأين ملوك الأرض ؟ ) ..

وجاء في الحديث القدسي الذي رواه الطبراني وغيره :

( يا عبد إن لم ترضى بقضائي فأخرج من تحت سمائي وألتمس لك ربا سواي )

وفي حديث آخر للطبراني أيضا :

( من رضي فله الرضا حتى يلقاني ومن سخط فله السخط مني حتى يلقاني .. ) رضينا و أسلمنا وأستسلمنا لك يا مالك الملك ..

* حظ العباد من اسم الله الملك جل جلاله :

(1) إذا أنعم الله ملك الملوك .. الملك الحق .. على عبد من عباده ملّكه .. فمقتضى هذه النعمة هو

- شكرها .. وذلك بالتخلق بالخلق الحسن والحكم في الرعية بحكم الله تعالى في رحمة وعدل .

- ألا يظلم وأن يفتح أبوابه ولا يجعل بينه وبين الرعية حجابا .

- أن يذكر دائما أنه واحد من الرعية خوله الله سلطة هو مسئول عنها ومحاسب عليها .

- أن يكون أمينا على قدر المسئولية وألا يصاب بالغرور والكبر فيطغى وألا يصاب بالكبر فيورده موارد التهلكة والبوار .

- أن يستغنى عما في أيدي رعيته ويطمع فقط في الله وحده وفي رضاه حتى يمده الله بعونه ويغنيه.

- أن يكون متواضعا″ عفا″ زاهدا″ .

قيل في سيرة سليمان الملك عليه السلام الذي قال الله تعالى على لسانه : ( قال رب أغفر لي وهب لي ملكا″ لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ) ( ص : 35 ) أنه كان لا يشبع على طعام أبدا″ويقول أخاف أن أشبع فأنسى جوع الفقر .

وحيث سئل عمر بن الخطاب وقد دانت له الدنيا عن إعراضه عن الدنيا وتمسكه بالزهد ذكر قول الله تعالى : ( ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا وأستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون ) ( الأحقاف : 20 ) وقال أردت ألا أذهب طيباتي في الدنيا وأدخرها للآخرة .

(2) إياك والغرور :

وأعلم أنك في المملكة الإلهية ضيف لا حكم لك على صاحب الدار ولا تصرف لك معه

وتأمل في عظمة الله القادر الحكيم كيف نظم ملكه وأوقف كل كائن عند مرتبته .. وتأمل كيف خضع الكل .. البحار والهواء والأرض ومن فيهم .. لعزته وسلطانه .. وتأمل كيف تنعم الكل في فضل حنانه ..

وإياك أن تتصور أبدا أن يكون العبد مالكا حقيقيا .. فالعبد دائما عاجز مفتقر دائما أبدا إلى ربه سبحانه وإلى كثير مما خلق الله فمهما جلس الإنسان فوق ألف عرش فهو يحتاج لطبيب يعالجه وخادم يخدمه ووزير يدبر له وقائد يقود جيوشه وجنود يحمون حدود ملكه .. فأي ملك حقيقي هذا..

قال تعالى : ( يا أيها الناس أتقوا ربكم وأخشوا يوما″ لا يجزي والد عن ولده شيئا ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ) (لقمان:33)

(3) إياك والطمع .. ولا تنسى العرفان لله

فقطع الطمع هو الحرية الحقيقية وهو الملك الدنيوي الحقيقي

فقطع الطمع والشهوة إلى الدنيا تجعل العبد ملكا في حريته وإستغناؤه عن كل ما تطمع فيه نفسه فيصبح ملكا في الآخرة أيضا″ ..

وبدلا″ من الطمع يجب أن يتخلق العبد بخلق العرفان لله والحمد له والشكر على نعمائه والتواضع لسلطانه ومراعاة الأمانة ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) ..

(4) أتريد أن يمكنك الله ويقويك ويعطيك ما تخافك وتخشاك به الملوك والرعية ؟

فأقهر شهوتك وتغلب على نفسك وعلى وساوس شيطانك وأستغنى عن الهوى وأنشغل عن كل هذا بالملك الحق لازما″ الأدب والخشوع والحب لمن خشعت له القلوب والأبصار ومن بيده مقاليد كل شيئ .. سبحانه ..

قال الجنيد – رحمه الله – نحن في منزله لو عرف لذتها الملوك لقاتلونا عليها بالسيوف ..

وقال الغزالي – رحمه الله – إذا ملك الإنسان نفسه ولم تملكه وأطاعته ولم يطعها فقد نال درجة الملك في عالمه .. فإذا أنضم إليه إستغناؤه عن الناس فهو الملك في العالم الأرضي وتلك رتبة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنهم أستغنوا في الهداية إلى الدار الآخرة عن كل أحد إلا عن الله سبحانه وأحتاج إليهم كل أحد .

لذلك ..

فإن طريق التحرر من هوى النفس وعبودية الشيطان والهوى وطريق إمتلاكها فلا تميل في شر ولا تقصر في واجب هو اليقين بأن الله هو الملك الذي يده ملكوت كل شيئ سبحانه فيستغني عن كل ما دون الله من سائر المخلوقات ولا يلجأ إلا لمن عنده الحماية ولا يعتمد في قضاء الحوائج إلا على من أمتلك زمام الأمور كلها .. سبحانه الملك الحق .. المتفرد بالملك والإنعام .. نثق فضله على الدوام ..

() أعلم أن الأسباب لا تحقق ما لا يريده الله الملك الحق وإذا تصادف أن تحققت مصلحة بواسطة إحدى السبل التي تساير القول بأن ( الغاية تبرر الوسيلة ) من رشوة ووساطة وما إلى ذلك ..

فأعلم أن المصلحة قد تحققت لإرادة الله لها ومشيئته لها أن تتحقق .

فالإرادة الإلهية هى التي تحرك الأسباب بينما لا تملك الأسباب إلا أن تخضع وتزل لإرادة الله تعالى الملك الحق فهي لا تملك أن تحقق ما يخالف الإرادة ولا أن تؤثر فيها ..

فأنصرف إلى الله وحده بالدعاء في كل صغيرة وكبيرة فلا يملك غيره ضرا″ ولا نفعا″ ولا تشرك به شيئا″ وثق تمام الثقة أن كل شيئ من الله ..

* الذكر والدعاء بأسم الله الملك جل جلاله :

علمنا الله تعالى أن نقول :

( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتزل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيئ قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب )(آل عمران : 26-27 )

وعلمنا سبحانه الدعاء على لسان سيدنا يوسف عليه السلام وقد آتاه الله الملك بعد أن بيع مع العبيد فلم ييئس أن يتضرع إلى الله الملك الذي يهب الملك لمن يشاء .. قائلا″ بذل وإنكسار دون عزة أو استكبار : ( رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تآويل الأحدايث فاطر السماوات والأرض أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين )(يوسف : 101 ) ..

فقدم يوسف عليه السلام الإعتراف بنعمة الملك الحق عليه وختم بطلب حسن الختام وكلاهما إعترافا″ بقهر الله وقيوميته وعطمة ملكه وديمومته فلا حول لأحد ولا قوة أمام جبروت الله تعالى..

ومن الدعاء : ( إلهي يا ملك العالمين يا صاحب العز الدائم .. ذلت لعظمتك رقاب الجبابرة وأرتعدت لهيبتك أرواح الملائكة المقربين .. تجل لنا بسر اسمك الملك .. وأمدنا بلطائفه حتى نملك نفوسنا ونعدل في جوارحنا ونتصرف في كل الشئون بأمرك .. يا من أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون .. وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم )

وقد إلتزم المصطفى صلى الله عليه وسلم بالإقرار لله بالملك المطلق فكان يقول دوما″ صباحا″ ومساءا″ ( أمسينا وأمسى الملك لله ) وفي الصباح يقول ( أصبحنا وأصبح الملك لله ) ملتزما″ بفرضية هذا الإقرار يوميا ″ ..

وكان صلى الله عليه وسلم يقول ( الحمد الله ولا إله إلا الله وحده لا شريك له .. له الملك وله الحمد وهو علىكل شيئ قدير ..اللهم إني أسألك من خير هذه الليلة وخير ما فيها وأعوذ بك من شر هذه الليلة وشر ما فيها .. اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهم وسوء الكبر وفتنة الدنيا وعذاب القبر ) ..

قيل أن ذكر اسم الله الملك الحق يصلح به الله القلوب والشئون ويورث به الشجاعة على الجوارح وعلى من تحت إمرته .. قال تعالى في حديثه القدسي على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما وسعني أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن ) .. قال ذو النون المصري ( صلاح القلوب ساعة أفضل من عبادة الثقلين ) .

وقيل من واظب على ذكر ( الملك ) وقت الزوال كل يوم مائة مرة صفا قلبه وزال همه ومن قرأ بعد الفجر مائة وإحدى وعشرين مره آتاه الله من فضله بما يفتح الله له ..

وقيل أن ذاكر هذا الاسم إذا دخل على ظالم ذل لوقته ..

قد يجد الذاكر لهذا الاسم صعوبة في النطق به عند الإبتداء بذكره .. فلا يقلق رويدا″ رويدا سرعان ما ينطلق به اللسان ويسهل النطق وتشرق الأنوار فينشرح الصدر إذا دخل النور القلب ..